الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
85
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
4 - ما رواه الصدوق باسناده عنه صلّى اللّه عليه وآله إلى أن قال : وقال صلّى اللّه عليه وآله : ومن صافح امرأة تحرم عليه ، فقد باء بسخط من اللّه عزّ وجلّ . « 1 » وهذه الروايات ، وإن كانت كلّها واردة في المصافحة ولمس الأيدي ، ولكن الانصاف إمكان إلغاء الخصوصيّة عنها ، فتشمل كل لمس من أجنبيّ وأجنبيّة ؛ مع أن الأمر في اليد ، أسهل من غيره ؛ فما ذكره سيدنا الأستاذ الحكيم ( قدس سرّه ) في المستمسك ، من أنّ مورد جميع الروايات المماسة في الكفين ، فالتعدى عنه ، لا دليل عليه إلّا ظهور الإجماع « 2 » ؛ ممّا لا يمكن الموافقة عليه ، بل الظاهر أنّ استناد المجمعين أيضا إلى ما ذكرناه . الطائفة الثانية : ما ورد في باب بيعة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله للنساء ، انه صلّى اللّه عليه وآله كان يدعو بإناء فيملأه ماء ، ثم يضع يده فيه وتضع النساء أيديهن في موضع آخر منه ؛ وهي روايات كثيرة رواها في الوسائل ، في الباب 115 ، من المقدمات ( الحديث الثالث والرابع والخامس ) . ورواها في المستدرك ، في الباب 89 ، من المقدمات . ( الحديث الأوّل والرابع والخامس ) . ولكن يمكن المناقشة فيها بان فعل النبي صلّى اللّه عليه وآله دليل على اجتنابه صلّى اللّه عليه وآله عن مصافحتهن بيده صلّى اللّه عليه وآله ، ولكن هل كان هذا مكروها أو حراما ، فهو غير معلوم . وبعبارة أخرى ، مجرد الترك لا يدلّ على الحرمة . اللّهم إلّا أن يقال : ورد في ذيل بعضها : فكانت يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الطاهرة ، أطيب من أنّ يمس بها كف أنثى ليس له بمحرم . « 3 » ولكنه أيضا لا يخلو عن ابهام . فالأولى ، الاستدلال بالطائفة الأولى ، مضافا إلى الأولوية القطيعة . * * * بقي هنا شيء : هل يجوز المصافحة من وراء الثياب وهو ما أفاده الماتن ، من جواز المصافحة من وراء الثياب ، وهو منصوص مضافا إلى
--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 142 ، الحديث 1 ، الباب 105 من أبواب مقدمات النكاح . ( 2 ) . السيد محسن الحكيم ، في مستمسك العروة 14 / 50 . ( 3 ) . الوسائل 14 / 151 ، الحديث 4 ، الباب 115 من أبواب مقدمات النكاح .